الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
513
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
« وجلب أسيافهم » شبهّ عليه السلام ما أخذه المسلمون من الكفّار بسيوفهم بمن جلب الماشية من محل إلى محل آخر . وفي ( المروج ) : لما ولّي سعيد بن العاص بعد الوليد بن عقبة الكوفة من قبل عثمان ظهرت منه أمور منكرة فاستبد بالأموال ، وقال في بعض الأيام - أو كتب به إلى عثمان - إنّما هذا السواد قطين لقريش . فقال له الأشتر : أتجعل ما أفاء اللّه علينا بظلال سيوفنا ومراكز رماحنا بستانا لك ولقومك . ثم خرج إلى عثمان في سبعين راكبا من أهل الكوفة ، فذكروا سوء سيرة سعيد بن العاص وسألوا عزله - إلخ ( 1 ) - . « فان شركتهم في حربهم كان لك مثل حظهم وإلّا فجناة » قال الجوهري : الجني : ما يجتنى من الشجر ، يقال أتانا بجناة طيّبة لكلّ ما يجتنى ( 2 ) « أيديهم لا تكون لغير أفواههم » لا يخفى لطف الكلام وكونه برهانا عقليا ، ونظير قول عمرو اللخمي : هذا جناي وخياره فيه * إذ كلّ جان يده إلى فيه هذا ، ونظير كلامه عليه السلام لعبد اللّه بن زمعة كلامه لعاصم بن ميثم ، ففي ( مناقب السروي ) : جاء عاصم بن ميثم إليه عليه السلام وهو يقسّم مالا ، فقال : يا أمير المؤمنين ، إنّي شيخ كبير مثقل . فقال عليه السلام : واللّه ما هو بكدّ يدي ولا بتراثي عن والدي ، ولكنّها أمانة أوعيتها . ثم قال عليه السلام : رحم اللّه من أعان شيخا مثقلا ( 3 ) .
--> ( 1 ) مروج الذهب 2 : 336 - 337 . ( 2 ) صحاح اللغة 6 : 2305 ، مادة ( جنى ) . ( 3 ) مناقب السروي 2 : 110 .